حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
5
منتهى الأصول
( الأول ) - أن يكون محمول المسألة من العوارض الذاتية لموضوع ذلك العلم ، وبما أنه ليس لعلمنا هذا موضوع كلي واحد ينطبق على موضوعات مسائله - كما هو المعروف في أحد التعريفين لموضوع كل علم ، وهو التحقيق عندنا وسيجئ بيانه إن شاء الله ، أو أنه لو كان له موضوع فهو كلي مجهول العنوان ، كما ذهب إليه صاحب الكفاية ( قده ) - فهذا الطريق مفقود في المقام . ( الثاني ) - انطباق تعريف العلم عليها ، فكل مسألة شملها التعريف ، فهي من مسائل ذلك العلم ، وإلا فلا . وهذا هو المراد من الجامع والمانع والمطرد والمنعكس في باب التعاريف ، ولكن هذا الطريق منوط بكون التعريف تاما حقيقيا لا نقص فيه أصلا . والتعريف الحقيقي - لأمثال علمنا هذا - لا يمكن إلا بأخذ الغاية فيها ، لأنها هي الجامعة لشتات مسائلها ، كما سيجئ بيان ذلك في تعريف الموضوع ، فهذا الطريق - بالآخرة - يرجع إلى الطريق الآتي . ( الثالث ) - ترتب الغاية على هذه المسألة منضمة إلى سائر مسائل العلم فيما إذا كانت الغاية بسيطة ، أو ترتب جهة من جهاتها وحصة من حصصها إذا كانت ذات جهات ، كما هو الحال في أغلب العلوم ، فان حفظ اللسان عن الخطأ في المقال - من حيث الاعراب والبناء - ليس أمرا بسيطا ، بل كل مسألة من مسائل علم النحو تضمن جهة من جهات الاعراب ، فإذا عرف مسائل المرفوعات تمكن من حفظ لسانه عن الغلط فيها . وكذلك الحال في سائر الأبواب وفي سائر العلوم . فمما ذكرناه ظهر أن المرجع الوحيد في تمييز المسألة الأصولية عن غيرها هو ترتب الغاية بأحد النحوين عليها ، وحيث إن الغاية والغرض من تدوين علم الأصول هو تحصيل المبادئ التصديقية للمسائل الفقهية ، فكل مسألة كانت مبدأ تصديقيا لمسألة فقهية فهي من المسائل الأصولية ، وإلا فلا . وإلى هذا يرجع ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قده ) في ضابطة المسألة الأصولية من أنها ما تقع كبرى في قياس يستنتج من ذلك القياس الحكم الشرعي الفرعي ، لان المبدأ التصديقي - لكل نتيجة من كل قياس - هو كبرى